الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
202
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حسبنا كتاب اللّه ( 1 ) . وروى ( أسد الغابة ) عن ابن أبي حدرد الأسلمي ، قال : كان ليهودي عليه أربعة دراهم ، فاستعدى عليه فقال : يا محمّد إنّ لي على هذا أربعة دراهم ، وقد غلبني عليها . فقال : أعطه حقهّ . قال : والّذي بعثك بالحقّ ما أقدر عليها . قال : أعطه حقهّ . قال : والّذي نفسي بيده ما أقدر عليها ، قد أخبرته إنّك تبعثنا إلى خيبر ، فأرجو أن تغنمنا شيئا ، فأرجع فأقضيه . قال : فاعطه حقهّ . قال : وكان النبيّ صلى اللّه عليه وآله إذا قال ثلاثا لا يراجع ، فخرج بابن أبي حدرد إلى السوق ، وعلى رأسه عصابة ، وهو متّزر ببردة ، فنزع العمامة من رأسه ، فاتّزر بها ، ونزع البردة ، فقال : اشتر منّي هذه البردة . فباعها منه بأربعة دراهم . . ( 2 ) . وفي ( الطبقات ) جاء مجوسي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد أعفى شاربه ، وأحفى لحيته ، فقال : من أمرك بهذا قال ربّي . قال : لكن ربّي أمرني أن أخفي شاربي ، وأعفي لحيتي ( 3 ) . « وصمته لسان » حيث إنّ تقريره صلى اللّه عليه وآله أيضا حجّة كقوله وفعله ، وفي ( الطبري ) أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله عهد إلى أمرائه في فتح مكّة أن لا يقتلوا أحدا إلّا من قاتلهم ، إلّا أنهّ قد عهد في نفر سمّاهم أمر بقتلهم ، منهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، لأنهّ أسلم فارتدّ ، ففرّ إلى عثمان ، وكان أخاه من الرضاعة ، فغيبّه حتّى أتى به النبيّ صلى اللّه عليه وآله فاستأمنه له ، فذكر أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله صمت طويلا ، ثمّ قال : نعم . فلمّا انصرف به عثمان ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله لمن حوله من أصحابه : أما واللّه لقد صمتّ ليقوم إليه بعضكم ، فيضرب عنقه . فقال رجل من الأنصار : فهلّا أو مأت .
--> ( 1 ) هذا الحديث كثير الطرق مختلف اللفظ ، أقرب الألفاظ ما في صحيح مسلم 3 : 1259 ح 21 ، ومسند أحمد 1 : 355 ، وطبقات ابن سعد 2 ق 2 : 37 عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . ( 2 ) أسد الغابة لابن الأثير 3 : 142 . ( 3 ) الطبقات لابن سعد 1 ق 2 : 147 .